الشيخ محمد رشيد رضا

92

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اسلافه الغربيين كذلك ، فإن لم تكن أعرق في الوثنية . فهم تلاميذ الشرقيين فيها ، ولا سيما المصريين منهم ، ولكنهم هم الذين شوهوا الديانة المسيحية الشرقية فنقلوها من التوحيد الإسرائيلي إلى التثليث الوثني ، التثليث عند أهل أوربة اليونان والرومان وغيرهم جاء في كتاب ( سكان أوربة الأولين ) ما ترجمته : كان الوثنيون القدماء يعتقدون ان الاله واحد ولكنه ذو ثلاثة أقانيم وجاء في كتاب ترقي الافكار الدينية ( ص 307 م 1 ) ان اليونانيين كانوا يقولون إن الاله مثلث الأقانيم ، وإذا شرع قسيسوهم بتقديم الذبائح يرشون المذبح بالماء المقدس ثلاث مرات ( إشارة إلى الثالوث ) ويرشون المجتمعين حول المذبح ثلاث مرات ، ويأخذون البخور من المبخرة بثلاث أصابع ، ويعتقدون ان الحكماء قالوا إنه يجب أن تكون جميع الأشياء المقدسة مثلثة ، ولهم اعتناء بهذا العدد في جميع شعائرهم الدينية . اه أقول وقد اقتبست الكنيسة بعد دخول نصرانية قسطنطين فيهم هذه الشعائر كلها ونسخت بها شريعة المسيح التي هي التوراة ، ويسمون أنفسهم مع ذلك مسيحيين ويعملون كل شيء باسم المسيح ! فهل ظلم أحد من البشر بالافتيات عليه كما ظلم المسيح عليه السّلام ؟ لا لا ونقل دوان عن اورفيوس أحد كتاب اليونان وشعرائهم قبل المسيح بعدة قرون أنه قال : « كل الأشياء صنعها الاله الواحد مثلث الأسماء والأقانيم » وقال فسك ( في ص 205 من كتاب الخرافات ومخترعوها : كان الرومانيون الوثنيون القدماء يؤمنون بالتثليث يؤمنون باللّه أولا ثم بالكلمة ثم بالروح ، وقال بارخورست في القاموس العبراني : كان للفلنديين ( البرابرة الذين كانوا في شمال بروسية ) إله اسمه ( تريكلاف ) وقد وجد له تمثال في ( هرتو نجربرج ) له ثلاثة رؤوس على جسد واحد . أقول تريكلاف مركب من كلمة ترى ومعناها ثلاثة وكلمة كلاف ولعل معناها إله وقال دوان ( في ص 377 من كتابه ) كان الاسكندناويون يعبدون إلها